بابا السلام في مصر السلام !!

 

 

"بابا السلام في مصر السلام"، هو شعار زيارة البابا فرنسيس لمصر.. ما أجملها عبارة تحمل في طياتها، شكلا، مشاعر البهجة والفرح، خاصة تلك الألوان الرهيفة، السماوية التدرجات والإضاءة. وإذا ما تأملنا هذا الشعار عن قرب أو بشيء من الدقة لقراءة مفرداته، لأدركنا طعنات حادة كامنة تحت السطح.. فبابا السلام، بيده الممدودة وقد أطلقت حمامة السلام، يحتل أكثر من نصف التكوين، أو إن شئنا الدقة يحتل ثلثيه. أما باقي المنظر فيضم نهر النيل ممتدا متلاطم الأطراف، تتوسطه الأهرامات وأبو الهول، رمزا لمصر، التي تبدو وكأنها تغرق في تلاطم أمواج خفية، تغرق في طوفان صامت، يعلوها شعار "الهلال والصليب"، وفوقهما حمامة السلام. والتكوين مصاغ بحيث يسقط النظر تلقائيا على جزئية الهلال والصليب تعلوهما حمامة السلام وهي تنبعث من يد البابا، باعث السلام.. ونمعن النظر لندرك تغيرا واضحا في التكوين، يحمل في طياته مضمون هذه الزيارة "التبشيرية الرعوية الداعمة للأقليات المسيحية في مصر والساعية لتوحيد الكنائس". أما موقع الكنيسة الكاثوليكية الفرنسية فيقول أنها زيارة "سياسية" أيضا، إضافة الى ما تقدم. فذلك هو تعريف الزيارة في المقالات الصادرة عن الفاتيكان ومواقعه..

 

ومن يتأمل رمز الهلال والصليب، كما هو مرسوم في هذا الشعار، يصدم بلا شك.. يصدم، لا لفصل الصليب عن الهلال فحسب، وإنما لرؤية أن الصليب أعلى من الهلال، نعم، أعلى من الهلال، ثم.. ويا لمرارة معنى الملاحظة: يأتي الصليب مرفوعا أعلى من الهلال ومستقلا عنه، تحت رأس حمامة السلام، أما الهلال، وقد مالت زاوية فتحته بحيث يبدو وكأنه على وشك السقوط، فيقع تحت مؤخرة الحمامة!

 

نعم، بكل مرارة والم، ذلك هو ما يحمله شعار زيارة البابا فرنسيس القادم للاحتفال بفصل الأقليات المسيحية من حضن الإسلام، بفضل مساعيه ومساعي كل من سبقوه وكل من يتواطؤوا معه، تنفيذا لقرارات مجمع الفاتيكان الثاني، لإغراق مصر المسلمة بهلالها وآثارها في دوامة الصراعات الكنسية السياسية والتنصيرية..  

لقد الفنا منذ بداية استخدام رمز الهلال والصليب، أيام ثورة 1919 ضد الاستعمار، ان الهلال يحتضن الصليب، رمزا لالتحام المصريين ضد الاستعمار. واحتضنت مصر بالفعل هذه الأقلية المارقة منذ الفتح الاسلامي وحتى السنوات القليلة الماضية، أو إن شئنا الدقة تحديدا حتى سنة 1965. كنا نعيش كأسرة واحدة نحتفل بأعيادنا معا ونتبادل المعايدات والهَدايا، أصدقاء، وجيران أو أقارب، وكم منا اقام لأصدقائه المسيحيين شجرة الميلاد في بيته ودعاهم لقضاء السهرة معا مشاركة لهم في أعيادهم ولكن، لكم دينكم ولنا ديننا..

 

وامتد الترابط حتى سنة 1965، حتى ذلك التاريخ الشؤم الذي فرض فيه المجمع الفاتيكاني الثاني، ذلك المجمع الذي أطاح بالعقيدة المسيحية الأولي وهي صلب المسيح، رغم رسوخها لمدة الفي عام، ليقوم بتبرئة اليهود من دم المسيح، وتحميل وزر مقتله على كافة المسيحيين، وقرر تنصير العالم.. وصمت المسيحيون ولم يعترض أحد على هذا التحريف.. ولأول مرة في التاريخ يفرض الفاتيكان على الأتباع المدنيين والكنسيين معا، وعلى الكنائس المحلية، المشاركة في عملية تنصير العالم.. وهو ما يعني بوضوح: خيانة المسلمين والدولة المسلمة التي يعيشون في كنفها.. وكلها نصوص منشورة وليست سرية !

لقد حُمّلوا الخيانة وقبلوا، حُمّلوا خيانة مصر واقتلاعها من دينها وعقائدها وتراثها وتاريخها الممتد.. قبلوا وفعلوا.. ومنذ ذلك التاريخ السفاح، 1965، بدأت تشرئب الاختلافات الفجة والمشاكل الحقيقية المفتعلة بين عنصري الأمة، وبدأ العمل على فصل أبنائها بشراسة الأكاذيب، وتحريف التاريخ المصري والكنسي، والتواطؤ مع الغرب الصليبي الأكمه في تعصبه وفي جبروته، لتنبثق عبارة "الشعب القبطي"، كنغمة نشاز، لتقسيم الأمة وتتوالى الأحداث، لتصل إلى تكوين فرق بوليسية "بلاك بلوكس" ترتدي المسدس والصليب على صدرها، وتطالب بطرد المسلمين الغزاة.. بل ويمتد التطاول للمطالبة بحذف الآيات التي تثبت تحريف النصوص، والمطالبة بتعديل المناهج و"مراجعة مناهج الأزهر"، ويتواصل طغيان الفُجر.. نعم، الفُجر السفاح.

 

اختيار اسم فرانسيس

لقد جرى العرف على مر التاريخ الكنسي أنه عندما يتم اختيار أحد الكرادلة ليتولى منصب الباباوية، أن يختار الاسم الكهنوتي لأحد الباباوات السابقين وتغيير رقمه المسلسل، فنطالع على سبيل المثال البابا أوربان من الأول الى الثامن، وبيوس من الأول الى الثاني عشر، ويوحنا من الأول إلى الثالث والعشرين الخ. ولأول مرة في التاريخ البابوي يخرج الكاردينال يورج ماريو برجوليو عن العرف الكنسي المتبع ويختار اسم "فرانسيس"، تيمّنا بفرانسيس الأسيزي، الملقب "أبو المنصرين"، والذي حاول تنصير الملك الحاكم أيام احدى الحملات الصليبية وحصار مدينة دمياط.. وهو ما يكشف عن حقيقة توجه البابا القادم حاملا معه خبايا "السلام"..

ومثله مثل اجناس دي لويولا، الابن الروحي لفرنسيس الأسيزي، فإن البابا فرنسيس يجاهد هو أيضا للسيطرة على العالم لفرض المسيحية عليه تنفيذا لقرار مجمع الفاتيكان الثاني (1965). فهو مدرك، مثله مثل معلميه، فرانسيس الأسيزي وإجناس دي لويولا، ان الدين هو أفضل وسيلة لاختراق صفوف العدو بترديد "كلمات السلام".. تلك الكلمات التي تم استخدامها بكثرة في النصوص الفاتيكانية بعامة، في الفترة الأخيرة، وخاصة في الشعار الخاص بهذه الرحلة: بابا السلام في مصر السلام!

فكل ما كتب حتى الآن في المواقع والجرائد الفاتيكانية أنها "رحلة رعوية، مسكونية وللمصالحة، ولتدعيم الأقليات المسيحية". ومسكونية من المسكونة، أي الأرض، مصطلح كنسي يعني عالمي، ويقصد به توحيد كل الكنائس المختلفة واقتلاعها من عقائدها لتندرج تحت لواء كاثوليكية روما.. تري هل ملايين النصارى في مصر، تلك الأقليات المغيّبة، هل تدرك ما هي مساقة إليه ؟ وهل هي الى هذا الحد تقبل الخروج من عقائد والدخول في أخرى لمجرد محاربة الإسلام والمسلمين؟ محاربة الإسلام الذي حماها وأواها، وتمتد الحروب الصليبية أربعة قرون علنية، لكنها تتواصل بفضل "السلام" البابوي.. فلقد سبق للبابا يوحنا بولس الثاني ان طالب بتوحيد الكنائس للتصدي للمد الإسلامي (كتاب "الجغرافيا السياسية للفاتيكان"، صادر 1992).

 

زيارة البابا في البيان الرسمي للكرسي الرسولي

أعلن الكرسي الرسولي في بيان رسمي بقاعة الإعلام التابعة له، يوم 3 إبريل 2017، ونقلتها عنه وكالة رويترز وراديو الفاتيكان. ولمن لا يعرف الفرق، الفاتيكان هو للشؤن الدينية، أما الكرسي الرسولي فهو للشؤن السياسية. والبابا يترأس الإثنين. والنقاط التي يتضمنها هذا البيان الرسمي هي:

 

* لقاء السيسي: فور وصول البابا الى القاهرة سيتوجه لزيارة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وأن هذا ثاني لقاء لهما. فقد استقبل البابا السيد الرئيس يوم الإثنين 24/11/2014، بعد توليه الرئاسة بخمسة أشهر. وأنه "أثناء هذه الزيارة طلب البابا من السيسي أن يستمر الطريق الى الحوار بين الأديان مفتوحا".. ولا نفهم كيف يتم إقحام السيد الرئيس في الحوار بين الأديان، وهناك أكبر هيئة دينية في مصر مسؤولة عن الجانب الديني، اللهم إن لم يكن البابا يتصور أنه يعطي الأوامر للسيد الرئيس، ليلقيها بدوره الى من يترأسهم، خاصة وإن معني "الحوار بين الأديان" في النصوص الفاتيكانية تعني "كسب الوقت الى أن تتم عملية التنصير" !!

 

* زيارة الإمام الأكبر: كما سيقوم البابا بزيارة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، وسوف يلقي كلا منهما خطابا أمام المشاركين في "المؤتمر الدولي حول السلام". وكان من المفترض أن يقام في شهر أكتوبر القادم لكنهم عجلوا به ليخطب فيه البابا وشيخ الأزهر أمام العالم.. وكان البابا قد استقبل الشيخ في مايو 2016، "وهي زيارة تاريخية أكدت دفء العلاقات بين المؤسسة السُنية والكرسي الرسولي".. وقد شرح خلالها الطيب ان المسلمين والمسيحيين يعانون من العنف والإرهاب الذي طال مصر. إلا ان ما يلفت النظر حول تناسق هذه النصوص والأحداث هو ورود كلمة "دفء العلاقات"، ودفء العلاقات مع الفاتيكان الذي يجاهد لتنصير العالم، على حد قول البابا! ويواصل البيان: "دفء العلاقات بين الكرسي الرسولي والأزهر قد تم الإعراب عنه في اللقاء الذي انعقد في فبراير 2017 بين لجنة الحوار بين الأديان في الفاتيكان ولجنة الحوار في الأزهر. وقد التقيا للتحدث حول الصراع ضد التعصب والتطرف والعنف باسم الدين".

 

* لقاء تواضرس الثاني: ويواصل البيان: كما سوف سيزور البابا فرانسيس البطريرك القبطي تواضرس الثاني يوم الجمعة 28 إبريل بين تحركاته في القاهرة، وعقب هذه الزيارة سيلقي البابا فرنسيس خطابا. وكان قد استقبل تواضرس الثاني في الفاتيكان يوم 10 مايو 2013، في زيارة تصادفت مع العيد الأربعيني للقاء التاريخي بين البابا بولس السادس والبطريرك شنودة الثالث سنة 1973. واقترح تواضرس الثاني على البابا أن يكون 10 مايو "احتفالا بالمحبة الأخوية التي تربط الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة القبطية الأرثوذكسية". والمعروف أن هناك اكثر من خلاف عقائدي بين الكنيستين، بل وقطيعة امتدت لعدة قرون، لكن يبدو إن مصالح الفاتيكان والبابا تواضرس لها أولوياتها الكاسحة.

 

قداس البابا فرنسيس: كما أعلن هذا البيان الصحفي الرسمي، الصادر عن الكرسي الرسولي، ان البابا فرنسيس سوف يقيم قداسا صباح اليوم التالي لزيارته، في الساعة العاشرة صباحا، بإستادٍ بالقاهرة، لكن لم يتم تحديد اسمه بعد. وسيقام القداس قبل تناوله الغذاء مع الأساقفة المصريين. وأوضح البيان أن الأساقفة الكاثوليك قد توجهوا يوم 6 فبراير 2017، لمدة أسبوع، إلى الفاتيكان وأنهم قد "تحاوروا طويلا مع البابا، شارحين مشاكلهم ومشاريعهم وأحلامهم".. ويواصل البيان: ومن بين المشاكل التي يواجهها الكنسيون المصريون اللجنة التي تم تشكيلها لإحصاء الكنائس والمباني الدينية التي تم بناؤها دون تصريح. وأعرب الأساقفة للبابا عن عدم رضاهم عن هذه اللجنة ولا يفهمون لماذا يتعين على هذه اللجنة مراجعة صلاحية هذه المباني للأغراض التي أنشئت لها.. كما التقى جزافييه سارتر من الفاتيكان بأسقف أسيوط ويليام كيرولس و"تناقشا حول زيارة البابا فرنسيس، واللجنة الخاصة بمراجعة المباني، والعلاقات بين المسيحيين والرئيس السيسي، والتحدي الذي يمثله الإسلام السياسي والإرهاب الإسلامي وكذلك مشكلة المصريين الأولي وهي: الاقتصاد"..

 

بعد البيان بيومين: وفي الخامس من ابريل 2017، أي بعد يومين من البيان الصحفي للكرسي الرسولي، أعلن راديو الفاتيكان أنه "بمناسبة زيارة البابا فرانسيس لمصر، نظّم "مجلس أساقفة فرنسا" في باريس مؤتمرا لتدارس المجازفات الرعوية ومسألة توحيد الكنائس والحوار بين الأديان، حضره عدد من الأساقفة منهم المونسنيور باسكال جولنيش، المدير العام لجمعية "عملية الشرق" التبشيرية، والأنبا يوحنا قولته من مصر، وتناولوا كيف أن المسيحيين في مصر معرضون لتصاعد الأصوليات الإسلامية وتهديد الجماعات الإسلامية"..

ولا نفهم ما معني أن يذهب أساقفة مصريون لمناقشة مثل هذه المسائل إن لم يكن للاستقواء بالغرب والاستعانة به في شؤون داخلية ؟ إن اللوبي القبطي في فرنسا، يضغط بالتزامن والتواطؤ مع اللوبي القبطي الموجود في الولايات المتحدة! وإذا أخذنا في الاعتبار بعض التعليقات الصادرة في جريدة "لو موند" الفرنسية التي تطالب بتعديل الخطاب الديني، أو كريستيان كنوييه القائل بكل وقاحة: "إن مستقبل المسيحية العربية يوجد في مصر أكثر من سوريا أو العراق حيث بات وجودها مهددا.. ولو لم يكن أمامنا سوى السيسي في مواجهة السرطان الإسلامي فلم نكن لنخرج أبدا من هذا النفق" (جريدة لا كروا المسيحية في 7/4/2017) ! وبغض الطرف عن بذائة كلمة السرطان الإسلامي (le cancer islamique) فهذا اتهام صريح للسيد الرئيس بمساندتهم.

 

أما المونسنيور باسكال جولنيش الكاثوليكي، مدير عام جمعية "عملية الشرق" التبشيرية، التي تهدف كما تقوله في موقعها: "الى مساعدة الكنائس المحلية على إقامة جسور بينها وبين فرنسا للتدخل في التعليم والصحة والعمل الاجتماعي والثقافة ونشر الإيمان المسيحي"، فللسيد باسكال هذا كتاب بعنوان "مسيحيو الشرق: قاوموا على أرضنا"! والعنوان وحده كافي لفهم ما يحتوي عليه، فبلدان الشرق مسلمة وليست كاثوليكية لينسبها لمسيحيته، ومما يقوله أيضا: "مسيحيو الشرق هم مواطنون في كل بلد من بلدانهم، لذلك لا بد من العمل على الاعتراف بكلمة المواطنة وعلى ترسيخها.. إن كنائس الشرق تعرف تجربة الحوار مع الإسلام، لنستغلها إذن"! وهو ما يؤكد الجانب القبيح لعملية الحوار بين الأديان التي يفرضها الفاتيكان، ثم يقترح الكاتب تطبيق علمانية شرقية وتأكيد حق المواطنة".. والكتاب صادر في اوائل ابريل 2016 ويقع في 192 صفحة. والأمر ليس بحاجة الى ذكاء خارق لندرك ما يحاك للإسلام والمسلمين، بل ولا حتى لإدراك من وكيف، فقد اصبحت الخيانة على المكشوف.

الكتاب عنوانه شديد الوضوح، إذ ان المؤلف يطالب مسيحيو الشرق بأن يقاوموا "على أرضنا" وواضح أن أرض مصر باتت ارض الفاتيكان الكاثوليكي في نظره.. كما يكشف الكثير مما يدور حاليا على أرض الواقع، سواء أكان عملية الحوار بين الأديان، التي يحضر البابا فرنسيس لإلقاء ما في جعبته حولها، للإطاحة بالإسلام والمسلمين، خاصة بعد أن طلب من السيد الرئيس "أن يستمر الطريق الى الحوار بين الأديان مفتوحا"، ومعني هذا الحوار في النصوص والوثائق الفاتيكانية بات معروفا.. كما يلقى الكتاب الضوء على لعبة "تأكيد المواطنة"، وهو مطلب يكشف ما ومن خلف هذه العبارة من مطالب سياسية دينية واجتماعية تدميرية مفروضة علينا، لأن المولود على أي أرض يكتسب جنسيتها ويعد مواطنا فيها، ونصارى مصر بكل فرقهم ليسوا بحاجة إلى استصدار شهادة "مواطنة" لأنهم مواطنون فعلا بحكم الواقع والقانون، وكونهم أقلية بالنسبة للمسلمين فذلك لا يضيرهم في شيء، لكن تورطهم في خيانة مفروضة عليهم من الفاتيكان فهذا موقف يستوجب المحاسبة.

 

من الواضح أن هناك أياد غير أمينة وغير شريفة تقود اللعبة التي نحن على مشارفها، أو سقطنا فيها بالفعل، وهي ليست بلعبة في الواقع وإنما هي جريمة بكل المقاييس، جريمة لم تعد خافية فهي واضحة كاملة الأركان، فالبابا فرانسيس لا يكف عن الإعلان عن تنصير العالم، وأنه لا خلاص إلا بالمسيح، وان المسيح هو الإله الوحيد الحقيقي، وهو مخلصنا الوحيد، الذي يتعين على جميع سكان العالم الإيمان به.. ومثل هذا الوضوح لا تستقيم معه أية استجابة، بل المطلوب هو الدفاع عن الإسلام وعن الوطن بكل من فيه.

 

حقيقة ما نحن فيه: استوقفني طويلا مسمي تلك الجمعية الفرنسية: "عملية الشرق"، وان يكون في فرنسا جمعية بهذا الاسم تقود ما يدور حاليا على أرض الواقع.. فهو نفس المسمى الذي تصدر الأحداث التي أدت إلى سقوط الدولة العثمانية وإلى اقتلاع اللغة العربية، لغة القرآن من تركيا.. مع تغيير كلمة "مسألة"..

 

إن مصطلح "مسألة الشرق".. هو التعبير الذي استخدمه الدبلوماسيون في القرن التاسع عشر إشارة الى تورط القوى الأوروبية في تفتيت الإمبراطورية العثمانية، وهي فرنسا والمملكة المتحدة وروسيا، وفي نطاق اقل: النمسا وإيطاليا وألمانيا.. وتوقف استخدامه سنة 1918 بهزيمة الباب العالي بسبب تخلفه في التنمية وديونه المفتعلة المتراكمة. وبهذا المخطط الشيطاني اختفي مسمى "الباب العالي" من الساحة الجغرافية السياسية سنة 1923 بتوقيع معاهدة لوزان التي تمت باسم "جمهورية تركيا" واقتلاع لغة القرآن.

 

أما في فرنسا بصفة خاصة، فإن مصطلح "مسألة الشرق" يقصد به، إضافة الى ما تقدم، تدخلها السياسي المشين في القرن التاسع عشر في اليونان (1828)، وفي الجزائر (1830)، وفي حرب القرم (1853ـ1856)، وفي سوريا (1860ـ1861)، وفي الحملة الفرنسية على مصر (1798ـ1801).. لذلك أطلق عليها الفاتيكان اسم "الابنة الكبرى للكنيسة" لكل ما تقوم به للكنيسة رغم العلمانية المزعومة..

 

وفيما يتعلق بالوضع الحالي وزيارة البابا فرنسيس، فهم يقومون بالإعداد لإعادة تنفيذ هذه الجريمة الكبرى تحت مسمي "عملية الشرق" التي ترمي إلى اقتلاع الإسلام، بعد ان اقتلعوه من اسبانيا.. ثم انهالوا على تركيا، وها هو نفس المخطط يعاد مرة أخري لاقتلاع الإسلام من الشرق الأوسط بعامة، وخاصة من مصر حصنه الحصين، اعتمادا على نفس تضافر الجهود بين البلدان الغربية الشرسة في صليبيتها وكنائسها، وبعض العملاء من الداخل، عملاء تهون عليهم بلدهم كما يهون عليهم دينهم.. ولا يسعني إلا أن أضيف:

 

أفيقوا أيها المغيّبون في كلا الفريقين، فجريمة الاقتلاع وصلت الى فصولها الختامية..

 

 

زينب عبد العزيز

18  إبريل 2017